محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
660
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
عليه التصرف دون بنيه ، فتحيل بنوه وخرجوا عنه وقد أخيفوا ولم تسعهم طاعة ، وكرهوا التوجه [ 202 و ] إلى مرسية لنقيضه ابن مردنيس ( 1 ) لما تخوفوا من لحاق معرة ( 2 ) أميرهم بأبيهم فلحقوا بإشبيلية ، وقد أستوسق بها ملك المؤمنية ، فرفع أمرهم لواليها إذ ذاك - أظنه ابن الجبر أو غيره - فرفعهم إلى العدوة حتى بايع ابن همشك ورغبوا في العودة إلى أندلسهم فأسعفوا بذلك على أن يسكنوا إشبيلية ، فكان ذلك ؛ وأمر أبوهم باللحاق بهم فاجتمعوا بها ، فمن هذا كان أصل موقعنا بإشبيلية في حدود سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ؛ فتأهلوا بها وولد لهم الأولاد إلا من كان منهم ولد له قبل ذلك وهم معلومون بتواريخهم ، وبقيت أملاكنا ببلدنا أبذة إلى تغلب العدو عليها ، واتخذنا أملاكاً أخر بعمالات إشبيلية داخلها وخارجها وما يرجع إليها ، ولم تزل عامتها بأيدينا إلى تغلب العدو عليها سنة ست وأربعين وستمائة ، نفع الله بذلك " . " مولد جدي الفقيه أبي محمد بابذة سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وتوفي بإشبيلية عام الأرك سنة إحدى وتسعين ومولد أبي بإشبيلية في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين ، وتوفي بها في منتصف جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وستمائة ؛ ومولدي بقرية من قرى إشبيلية عمل حصن القصر بالشرف تسمى الحجيرة ، خرج أبواي لها في غلة الزيتون لضم فائد أملاكهم ، وكانا متحابين لا يصبر أحدهما عن الآخر ، فخرجا جميعاً إليها ، فكانت ولادتي بها لعشر ليال بقيت من شهر أكتوبر
--> ( 1 ) كذا بالسين ، ويرد في المصادر أيضاً بالشين . ( 2 ) كذا في الأصول ، ولعلها : " مضرة " .